العدد 2956 ليوم 16 نيسان 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
لماذا منع النظام السابق تداولها اليوم يومك يا بطيحان
الكثيرون يتذكرون المسلسل التلفزيوني البدوي الاردني الذي يحمل عنوان (الغريبة) اخراج محمد عزيزية وتمثيل الفنانة اللبنانية آمال عفيش والفنان الارني زهير النوباني الذي ادى في هذا المسلسل شخصية (بطيحان) الشرير الذي كان يقتل ويسلب ويسرق ويتآمر من اجل ان يحقق رغباته الشخصية ويكون ذا شأن بين ابناء وشيوخ القبائل البدوية. وحينما عرض تلفزيون بغداد هذا المسلسل في الثمانينيات نال متابعة ومشاهدة واسعة من الجمهور العراقي الذي راح يردد مفردات مما كان يقوله (بطيحان) في المسلسل لاسيما اللازمة المعروفة عنه (اليوم يومك يا بطيحان) والتي كان يقولها كلما سنحت له الفرصة في استلاب حق او قتل انسان وفي تمزيق اواصر العلاقة بين ابناء القبيلة الواحدة والقبائل الاخرى، والطريف ان العراقيين انذاك اخذوا صورة (بطيحان) بكل ما فيها من سوء وشر وخداع ومكر ليجعلوها رمزا لصدام حسين للتشابه الكبير ما بين الشخصيتين وراحت كلمة (بطيحان) مجردة او (اليوم يومك يا بطيحان) تكتب على الحيطان بالدلالة الى صدام وافعاله، وصار المواطن العراقي في احاديثه اليومية يستبدل اسم (صدام) بأسم (بطيحان) وقد انتبه الى ذلك النظام السابق، فقرر منع عرض المسلسل ومن ثم منع الحديث عنه في الصحافة وراح يلاحق الكتابات وكاتبيها واي شخص يتحدث عن بطيحان ، وقد راح ضحية ذلك العديد من الاشخاص. ولم يكف الناس عن (بطيحان) وتواصلت السخرية من (بطيحان العراق) و (اليوم يومك يا بطيحان)، ومن العجيب ان نهاية (بطيحان وصدام) كانت واحدة على الرغم من ان احدا لم يكن يتصور هذه النهاية المتشابهة فقد القي القبض على (بطيحان) واجريت له محاكمة من قبل شيوخ القبائل البدوية وقد اعترف بكل ما اقترفه وبعد ذلك تم تنفيذ القصاص العادل به، وكان ذلك هو ما حدث لصدام فعلا، وربما كان العراقيون حينما وصفوا صدام ببطيحان يتنبأون بالنهاية المحتومة لهذ الطاغية. ومن الطريف ان احدى القنوات الفضائية العربية عرضت خلال الاسابيع الاخيرة هذا المسلسل الذي كانت حلقته الاخيرة بعد اعدام صدام بيوم واحد وهي بذلك اعادت فكرة التنبوء ذلك الى الذاكرة!!
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com