العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
علامات استفهام امام وزارة الصناعة لحماية المنتوج الوطني .. شركة الخياطة الحديثة في الوزيرية .. هل ستفقد بريقها وتندثر الى الابد؟
بغداد – المؤتمر
بعد تأطيرها بأسلوب (الخصخصة) وغياب حماية الدولة للمنتوج المحلي ودعمه فقدت شركة الخياطة الحديثة في الوزيرية بريقها الذي كانت تعرف به لعقود مضت ، فيما كانت تمثل احد الشواخص الانتاجية والصناعية وذلك لجودة منتوجها من الالبسة بموديلاتها المختلفة التي تقدمها في حينه الى المستهلك العراقي..
الشركة المذكورة تعيش اليوم في الظل لما تعانيه مفاصلها الانتاجية من قدم في المكائن وانخفاض نسبة العاملين وتقنين عددهم.. كل هذا دفعنا للتساؤل عن مصيرها وما ينبغي ان تقدمه الدولة لهذه الشركة..
المدخل للجواب على اسئلتنا العديدة كان من خلال السيد عبد مزبان غنتباب المدير المفوض للشركة الذي قال في بداية حديثه وهو يستعرض تاريخ شركة الخياطة الحديثة (وفقا للاتفاقية العراقية - السوفيتية في وقتها فقد كانت هذه الشركة تعد من اكبر الشركات في الشرق الاوسط.. الا انه وبعد اعلان الخصخصة تم تحويلها الى شركة مساهمة خاصة برأسمال مختلط (اهلي - حكومي) حيث لم يتجاوز التمويل الحكومي (35%) متمثلا بالمصرف الصناعي التابع لوزارة المالية وكذلك شركة التأمين الوطنية وشركة الصناعات الخفيفة وشركة الالبسة في المحمودية في حين ان باقي الرأسمال ومقداره (65%) هو رأسمال خاص.
قلنا للسيد المدير المفوض: لندخل عبر شبكة ما تحتويه الشركة اليوم؟
يجيب : تحتوي الشركة على معملين الاول مخصص للملابس النمطية .
* ماذا تعني بالنمطية؟
- اعني الملابس ذات الموديل الواحد (صداري الاطباء وازياء الطلبة وبدلات العمل وملابس الشرطة والجيش وغيرها).
اما المعمل الثاني فهو قد خصص لانتاج البدلات (القاط) الشتوي والصيفي والسفاري وباقي المنتجات التي يطلبها المستهلكون .
* .. واين الخلل اذن؟
- في وضع كشركتنا ينبغي التأكيد هنا انها بقيت تعاني من مشاكل بسبب قصور الدعم الحكومي بالنسبة للقطاع الخاص ويمكنني القول جازما انه معدوم تماما ، حتى ان السياسة الاستيرادية تعمل ضد حماية القطاع الصناعي في البلد، خصوصا ان صناعة الالبسة هي صناعة تخضع تماما الى مستجدات الموديلات في العالم ولاكثر من مرة في السنة...
والادهى من هذا كله ان دوائر الدولة ابتعدت عن منتوجات الشركة مفضلة عليه الاجنبي مما ادى الى توقف مصانعنا عن العمل.
ويرى السيد المدير المفوض للشركة تعقيبا على سؤالنا فيما اذا كان المنتوج الاجنبي افضل من الانتاج المحلي العراقي ام ان القضية لها مآخذ اخرى.. فقال.. يبدو ان البلد اصبح بمثابة مقبرة لكل البضائع الرديئة القادمة من شرق اسيا والتي اثرت بشكل واسع ولهذا اسبابه العديدة باعتبار ان الدول المصدرة للعراق لديها اتجاهاتها في طرح منتوج رخيص ورديء والابشع من هذا اساليبها بأتباع سياسة اغراق السوق او غسيل الاموال...
وللاسباب مجتمعة وقفنا مكتوفي الايدي ونسبح في البحر.
* كيف سيكون موقفكم وهل اوصلتم هذه المعوقات الى من يعنيه الامر؟
- لابد ان نؤكد ان الزام وزارات كالداخلية والدفاع والنفط والكهرباء وتفعيل التعليمات الخاصة بالشراء وتفضيل المنتوج المحلي على المستورد سيساعدنا حتما على العودة الى سابق عهدنا بدوران عجلة الانتاج والبيع الى امام.. حيث كنا نجهز وزارة الدفاع في النظام السابق بـ (مليون بدلة عسكرية) خلال السنة اضافة الى البدلات الخاصة بالضباط والمراتب وبالفعل (يقول السيد المدير المفوض للشركة..) اننا فاتحنا وزارة الدفاع الحالية بهذا الخصوص الا انها تجاهلتنا تماما ولم تطرق بابنا)! وبعد هذا الحوار رافقنا المدير المفوض في جولة في مصانع واقسام الشركة وكانت وقفتنا الاولى في قسم التدريب والتهيئة وفيه 25 عاملة يتم تدريب البعض منهن على العمل في الشركة حيث قالت المشرفة على القسم سهاد علي (ان هذا القسم رغم كونه للتدريب لكنه يساهم في تهيئة الانتاج الاولي للمصنع رقم 1 وفيه تتقاضى العاملات اجور يومية تتراوح ما بين (4) الاف الى 2500 دينار وتستمر مدة التدريب ثلاثة اشهر).
بعدها انتقلنا الى المصنع رقم 2 فتحدثت المهندسة ياسمين خليفان مديرة الانتاج فيه (لدينا طلبية للزي الموحد لتلاميذ مدينة الصدر تم تعاقد فيه مع المجلس المحلي في المدينة وتتضمن الطلبية صداري للبنات وقمصان وسراويل للاولاد وللمدارس الابتدائية فقط وهو عقد نتمنى ان تحذو باقي دوائر الدولة كما قام به المجلس المحلي لمدينة الصدر فنحن لدينا الامكانية لتجهيز اي كمية تطلبها الحكومة منا فلدينا اكثر من وجبة عمل في اليوم ولدينا مكائن احتياطية ونعمل الان بـ (20%) من طاقتنا الانتاجية.. لكن لا اخفي عليكم ان المكائن التي لدينا اصبحت قديمة ولا تواكب التطور الحاصل في صناعة الملابس ونحتاج الى دعم حكومي لتحديث الشركة لمواكبة الانتاج العالمي..)
* ارى في المصنع عاملات بكثرة؟
- ان معظم العاملين في الشركة هم النساء فهن يشكلن 90% من العمالة وبينهن ارامل كثيرات وينتمين الى الاحياء الفقيرة فمثلا العاملة فاطمة تعمل بالشركة منذ (21) عاما وهي من مدينة الصدر وتأتي في بعض الاحيان مشيا حين تغلق الطرق) فبادرنا العاملة فاطمة بسؤال عن وضعها في المعمل..
فقالت (انا اعمل في هذه الشركة مع اخواتي وهو موردنا الوحيد رغم ان الراتب قليل لكننا لا نجد بديل غير العمل في هذا المصنع حيث لا يتجاوز راتبنا المئتين الف دينار ونعمل في اكثر من مجال في هذه الشركة).
فتوجهنا بالسؤال الى المدير المفوض عن مستوى الرواتب المتدنية وما سببه فاجاب (ان الحد الادنى من الرواتب هو (130) الف دينار كحد انى وهذا سببه اننا لا نملك طلبيات انتاجية تحقق لنا ارباح وتسد الكلف الانتاجية للشركة.. فحتى وقود المولدات الكهربائية نشتريه من السوق السوداء وباسعار عالية وبعضه مغشوش اضافة الى التكاليف الاخرى.. لهذا فان مستوى الاجور متدني ونحن نشغل (500) عامل وعاملة بينما طاقة الشركة هي تشغيل ثلاثة الاف عامل..
ان الشركة تراوح في مكانها وبل تتراجع وهي تخسر يوميا.
*هل لديكم افكار لتطوير الشركة وتحديثها؟
ـ معظم المكائن التي لدينا مضى عليها اكثر من (35) سنة ولازلنا في معالجات جزئية للشركة ولا يوجد تحديث كامل..
لكن لدينا مراسلات مع شركات اجنبية في هذا الشأن واتفقنا على تفاصيل التحديث لكن الشركات امتنعت عن ارسال خبرائها بسبب الوضع الامني وهو امر مهم جدا لكون المكائن من السهل استيرادها لكن الصعوبة في تشغيلها ونصبها وكما تعلم بعضها يعمل على الحاسوب والتكنولوجيا المتطورة جدا وكما ترى نحن بحاجة فعلا للتحديث لنتجاوز الاندثار
وهذا الامر يحتاج طبعا الى قروض حكومية وتسهيلات نحن بحاجة اليها لكن الدولة لازالت غير جادة في انعاش القطاع الصناعي بشكل حقيقي).
وكانت نهاية جولتنا عند العاملة ليلى صالح التي وصفت تاريخها في الشركة (انا اعمل في الشركة منذ (8) اعوام على هذه الماكنة الالمانية (اوفر تكل) وهي ماكنة تقادم عمرها ولايتجاوز راتبي (180) الف دينار وظروف العمل صعبة للغاية ونحن مهددون في اي لحظة لان الشركة ممكن ان يتوقف عملها نهائيا اذا استمر الحال هكذا فالطلبيات قليلة وبعض الخبرات في المصنع تترك العمل فيه بسبب قلة الاجور..
كما ان البدلات الرجالية (القوط) متوقف العمل فيها بسبب وجود المستورد وانخفاض اسعاره.
بعد هذه الجولة.. كانت اسئلتنا تدور عن مصير هذه الشركات الصناعية وعمالها.. وهل هناك حلول حكومية لانقاذها من مأزقها.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com