العدد 2956 ليوم 16 نيسان 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
بعد دخولنا الألفية الثالثة.. لازال (السحر والشعوذة) يستحوذان على عقول البسطاء .. دجالوا (خراب البيوت) يتمتعون بحصانة بعيدا عن القانون
المؤتمر - حنان عبدا لعزيز
عجزت المواطنة زهرة محسن دفش عن الوصول الى مبتغاها وعودة زوجها الهارب من المنزل نتيجة المشاكل العائلية المستمرة معها.. فزهرة التي لديها ابنة واحدة لم تكن راضية عن تصرفات زوجها العاطل عن العمل والمتعاطي للكحول متجاهلا وضع عائلته.. كل هذه الامور دفعت بزهرة الى البحث عن اي وسيلة لعودة زوجها وتغيير وضعيته نحو الاحسن مما دفعها للذهاب الى بعض المشعوذين الذين يزاولون السحر معتقدة بانها الطريقة الوحيدة لعودته فألتقت باحد السحارين وهو (الشيخ حسين) الذي سرعان ماوعدها باعادة زوجها من خلال (العمل) مقابل مبلغ كبير من المال مما دفع بزهرة الى بيع جميع اثاث منزلها واعطاء المبلغ للرجل الذي لازال يعد زهرة بعودة زوجها رغم مرور (ثلاث) سنوات وهو مادفع بزهرة لليأس وتفويض امرها الى الله .. هذه القصة المأساوية دفعتنا لنبحث متساءلين عن اسباب انتشار ظاهرة (الدجل والشعوذة والسحرة) بالتحديد ومن هي الشرائع الاكثر تقبلا لهذه الظاهرة وماهو راي رجال الدين في هذه الظاهرة المدمرة للمجتمع..
المثقفون والسحر
هذه الاسئلة حملناها ووضعناها امام احد المثقفين العراقيين وهو السيد عبدالامير جاووش الذي اجاب قائلا: ان سبب انتشار هذه الظاهرة هو ما يدعى بـ (الغسل) وهو تعبير علمي عن الوضع النفسي والاجتماعي فالاغلبية من الناس تعاني من المشاكل العائلية والاجتماعية وهذه الحالة تدفعهم للبحث عن اقرب وسيلة لحل مشاكلهم الا وهي السحر نتيجة ضعف نفسية الشخص وعدم قدرته على التحمل والابتعاد عن التعمق بالعقيدة او المذهب الاسلامي هذا من ناحية اما السبب او الناحية الثانية لانتشار هذه الظاهرة مؤخرا فهي كثرة العاطلين عن العمل مما يدفع الناس الى اتخاذ اي وسيلة للحصول على المال واتخاذ اي حرفة حتى وان كانت محرمة او تسيىء لباقي الناس من اجل الحصول على المال فيتخذ بعض الناس ذوي النفوس الضعيفة من (مهنة الدجل) وسيلة للحصول على المال وهي ظاهرة يقبل عليها عامة الناس بين المثقف والموظف او الشخصيات الرسمية اضافة الى الناس الجهلة.. هؤلاء الناس يقبلون عليها رغبة بالحصول على ما يرغبون به او طمعا بالمناصب التي يمتلكونها .. وهذه الظاهرة لم تأت عن دراسة بل جاءت بالوراثة واكتساب المعلومات من الذين اكثر معرفة بها والسحر ظاهرة تختلف عن الروحانيات لان الروحانيات علم بحد ذاته وهو احد انواع (البارسايكلوجي) وهذا العلم يتطلب دراسة ودراية كبيرة اما السحر فهو تصرفات ارادية غريبة هدفها اقناع الناس واستغفالهم للمصلحة الخاصة علما ان اكثر السحرة لايعرفون الطريقة التي يعملون بها فيما اذا كانت طريقة يهودية او سريانية او صابئية .. والمواطن لا يستطيع ان يمنع هذه الظاهرة لكونها تحدث مشاكل كثيرة منها اعتقاد وايمان البعض بها ومنها عطل هؤلاء الدجالين عن العمل او انظمامهم الى نخبة العاطلين عن العمل.. ولكن نستطيع ان نقف بوجه هذه الظاهرة من خلال قيام الدولة بتأسيس معاهد مختصة لدراسة البارسايكلوجي الذي يعمل على توعية الناس ويوجههم نحو الافضل ويبعدهم عن الذهاب الى هؤلاء المستغلين لان الانسان القوي الارادة يضعف امام اتفه الاسباب وذهابه لهؤلاء هو ضعف للارادة ونحن ننصح المواطن بدراسة هذا العلم ونقول للروحاني رفقا بأخوتك فهم لم يأتوا اليك الا للضرورة وانت بدورك اذا وجهتهم للايمان بالله وتركهم لهذا العمل كان افضل لهم ولك ايضا.
ضعف ارادة البعض
ادى لاستشراء الظاهرة
اما المواطن واثق هدب الطائي وهو احد العشابين فأجابنا قائلا: ان سبب انتشار هؤلاء السحرة جاء بسبب ضعف ارادة المؤمن وسوء حالته النفسية مما يدفع صاحبها للذهاب الى اي وسيلة تشغله وتجلب له المال في نفس الوقت وهو عمل مشابه لعمل السارق فالسارق يسرق ويعرف بأن السرقة حرام ولكن لا يستطيع تركها لانها مهنة سهلة وبسيطة لجلب المال بالرغم من اساءتها للناس وكذلك الساحر يفرح بأستغفال الناس من اجل حصوله على المال وهو يحب مهنته ويقدسها لكونها بالنسبة له ارتباط روحي بالله حسب اعتقاده وهو يقنع الاشخاص الذين يأتون اليه بهذا الاعتقاد ويوهمهم بانه يعلم الغيب ويدركه وهذا بطبعه يعني الشرك بالله فالرسول (ص) قال (تعلموا السحر ولا تعملوا به) ولم يقل استغفلوا بعضكم البعض او اعملوا به بالاتجاه السيىء وللاسف الشديد نحن نرى ان اكثر المثقفين او الشخصيات المحترمة تتجه صوب هؤلاء وانا اتمنى من اخوتي المؤمنين ان يبتعدوا عن هذه الظاهرة فهي لن توصلهم سوى للهلاك لان ارادة الله فوق كل شيء واقول لهؤلاء السحرة لاتتخذوا من الدين والسنة النبوية والقرآن وسيلة لمبتغاكم فالله عز وجل اعظم منكم.
الروحاني او الساحر
يبرر عمله
كما توجهنا الى الروحاني او الساحر المعروف في منطقة الكاظمية / ناجي خليل/ الذي اجابنا متحدثا انا تعلمت الفكرة عن جدي وهي فكرة بسيطة فأنا رجل غير متعلم وليس لدي عمل لاحصل منه على رزقي ففكرت بان اتعلم هذه الطريقة من جدي وانا صغير وذلك بسبب حبي للمال وقد وجدتها مهنة سهلة جدا وذات ربح كبير اما كونها بعيدة عن الدين فهذا غير صحيح فنحن نعمل السحر لحل مشاكل الناس كما ان اكثر عملنا نعمله بقراءة السور القرآنية علما انني رجل امي ولم أؤدِ فرائض الصلاة ولكن جميع اعمالي ناجحة ففي بعض الاحيان اخذ حفنة من التراب الي على الارض واقرأ عليها واعطيها للناس فأجدها تأتي بنفع استطيع اقول ان الحظ من جانبي اما في بعض الاحيان قد تفشل الطرق عندي فأحاول ان اداري الاشخاص او اقنعهم بطرق اخرى اهم شيء في عملنا هو الاقناع وانا ساحر قديم منذ زمن / نوري سعيد/ ولاازال اعمل السحر مع هذا فأنا لا انصح الناس بالابتعاد عني فهي طريقة لم تبعدهم عن الدين بل اننا نعمل تحت مظلة الدين.
الدين والسحر
وما بينهما
اخيرا كان للدين رأي في هذه الظاهرة ومع الشيخ احمد السعدوني الذي قال عن ظاهرة السحر:
ان سبب انتشار السحر او الدجل هو الجهل الديني او ضعف النفس الايمانية وابتعادها عن الاعتقاد التام بوحدانية الله وان الامور مفوضة اليه وان كثرة اقبال الكثير من الناس وخاصة اصحاب المناصب هو الطمع في كثرة رغباته وعدم كبح انفسهم عما ترغب.. وليس للروحاني اي علم بالغيب بل تخمين وانا اقول لهؤلاء الدجالين اتقوا الله بفطرة الناس وعدم التلاعب بعقولهم واستخدام اساليب الشعوذة المغلفة بغطاء الدين.. وانا انصح اخوتي المؤمنين ان يكون ايمانهم اقوى بالله والتوجه الى بيت الرسول في طلب الحاجات لانهم مفاتيح الدعاء والتقرب الى الله .
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com