العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
كواليس المربد
علي الامارة
طلب مني بعض الاخوة وفي مقدمتهم الشاعر حسين القاصد ان اكتب عن كواليس المربد وقالوا مازال عندك الكثير لتقوله.. نعم في جعبتي الكثير عن المربد ولا سيما تلك الكواليس المهمة التي تنهض بالهامش لتجعله يتقدم في احيان كثيرة على المتن.. تلك الكواليس المضيئة التي يفوق ضوؤها المنصات الرسمية وخشبات المسرح التي لا تمنح الكثير ولا سيما حين يضغط الوقت او يسلبه غير الشعراء من الشعراء فالكواليس تتيح وقتا مشدودا ومحسوبا بدقة رغم العفوية التي تتمتع بها وان كنت ساتكلم عن الكواليس النصية او الفنية للمهرجان وساغض النظر عن الكواليس الادارية والمالية والتنظيمية فانا رجل معني بالنص اكثر من غيره.. في كل ليلة من ليالي المربد كانت هناك جلسة شعرية تبدا حوالي الساعة الحادية عشر ليلا ولا سيما في فندق المربد حتى صار اسما على مسمى في تلك اللحظات يبدا الليل الحقيقي ليل الهواجس والشجون والخطابات والحوارات العميقة والاسترخاء ايضا.. في تلك اللحظات يبدا الشعراء بالبحث عن غزالات الشعر الشاردة والسكر بخمرة الشعر والجمال والخيال يبدا الشعراء بالبحث عن نظرائهم الذي يسكنون اعماقهم الدفينة وعن صورهم الهائمة في مرايا الروح والبوح.. في تلك اللحظات تبدا فوضى النهار بالتراجع والتلاشي تماما ويبدا عرش الليل بالاكتمال فتبدا خيوط اللقاء الشعري الحميم بالتشكل.. اسماء من كل المحافظات العراقية من داخل الوطن وخارجه ايضا ومن كل الاجيال الشعرية تتهادى الى قاعة الاستقبال في الفندق كل يجلب كرسيه معه حتى يكتمل المشهد الشعري والليلي والعراقي طبعا.. يبدا عريف الحفل عمر السراي او جاسم بديوي او حسين القاصد والحقيقة ان نادي الشعر في اتحاد الادباء له الحضور المميز في تنشيط هذه الجلسات.. قلنا يبدا العريف الخفر الشعري بتسجيل كل اسماء الحاضرين تقريبا فالكل بشارك او يتفاعل ويتناغم مع المشهد.. اصغاء عميق لا تشوبه فوضى الاضواء الرسمية.. ومع بدء القراءات الشعرية تبدا التفاعلات والتعليقات وطلب الاعادة والهمهمات التي تدل على الاعجاب.. في هذه الجلسات كنت انا اكثر تفاعلا مع الشعر والشعراء وتكونت عندي فكرة اعمق عن الشعراء وتجاربهم واساليبهم.. استمعت الى كل الاشكال الشعرية ولان الجمهور شعري بامتياز فعلى الشاعر ان يجيد الاختيار لما يقرا فهذا ليس منبرا جماهيريا بل منبر شعري تاملي والحمهور كانه يقرا لا يسمع فقط.. يتامل وياخذ فكرة كافية عن النص وعن الشاعر فاستمعنا الى قصائد عمودية جديدة أي ليست كلاسيكية وانما فيها روح الحدائة بعيدا عن النظم القديم او التقليدي.. قصائد عمودية فرضت حضورها في المشهد الشعري لان فيها شعرية عالية فلاقت قبولا واستحسانا بل اعجابا من لدن المتلقي العام والنخبوي ايضا شعراء عبروا عن ولادتهم الشرعية عن طريق القصيدة الام - العمودية - وبعد ان ابدعوا فيها فهم جديرون بالابداع في الاشكال الباقية شعراء مثل حسين القاصد الذي يشتغل فنيا داخل القصيدة وداخل البيت الشعري ايضا وعارف الساعدي الذي يبحث عن فكرة قابلة للتطويع الشعري وينميها بالدفق الانزياحي والصور المتلاحقة لكي تنمو الفكرة الرئيسة شعريا فتبدو صورة شعرية متماسكة وحمد الدوخي الذي يشتغل على هذه الطريقة وكذلك جاسم بديوي وعمر السراي والحمامي وغيرهم كما افتقدت الشاعر اجود مجبل والشاعر نوفل ابو رغيف والشاعر مجاهد ابو الهيل والشاعر عمر عناز من الموصل ايضا ومضر الالوسي وغيرهم الكثير جيل عامر بالشعر كما افتقدت الشاعر المشاكس وجيه عباس وان كان ابنه حاضرا وابن الوز عوام فالشاعر علي وجيه شاعر له اسلوبه الذي يحاول ان يكون مميزا بمواضيعه واسلوبه بعيدا عن منطقة الملغومة شعريا اوغيره.. استمعت الى قصائد تفعيلة جميلة سواء من رسمية محيبس زاير تلك الشاعرة المتمكنة التي اقرا لها منذ السبعينات بلغتها الشعرية الثرة كما استمعت الى الشاعرة علياء المالكي والشاعرة امنة عبد العزيز والشاعرة ناهضة ستار تلك المميزة في الشعر العمودي الحديث وشعر التفعيلة وقصيدة النثر اما في النقد فعيني عليها باردة فهي استاذة عالية المقام افتقدت رحمن غركان زوجها صديقي العتيد ذا اللغة الشعرية الانزياحية الفذة في الشعر العمودي والتفعيلة.. كذلك استمعنا الى شاعر جديد على الحاضرين ولكنه ليس جديدا علي فقد كتبت عن ديوانه الاخير دراسة نقدية انه الشاعر هيثم عيسى.. لم يقرا هيثم في الجلسات الرسمية ولكن قراءته في تلك الجلسة الحميمة عوضته ولفتت الانظار الى تجربته الشعرية.. من الشعراء الرائعين ايضا عبد الرزاق الربيعي الذي جاء من عمان - بدون شدة - هذا الطائر الشعري الجميل الذي كنا نبحث عنه والذي كانت قصيدتي مهداة اليه في تلك الجلسة كتبتها له عام 2006 افتقدت منذر عبد الحر هذا الشاعر من راسه حتى قدميه كان تقصيرا من المهرجان بعدم دعوته وهل ينكر احد جهوده الادارية في ابراز جيل التسعينات في مهرجان تموز اشهدوا يا جيل التسعينات ام هل تنكر قيمته الشعرية المهمة ؟؟.. افتقدت جواد الحطاب ذاك الانيق في الشعر والحياة افتقدت وليد الصراف ورعد فاضل وبسام صالح ومحمد البغدادي.. افتقدت سعد جاسم وفضل خلف.. استمعت الى ماجد الشرع هذا الشاعر الحديث جدا - من الحداثة - انه شاعر قصيدة نثر بامتياز وكان شكله مميزا كالعادة بجبته وعمامته وفتوته.. كذلك الشاعر المعرفي على الاسكندري والشاعر الجميل رياض الغريب والشاعر المحبوب مروان عادل.. اما صديقي جمال جاسم امين فهذا صنوي في الشعر والنقد استمتعنا بحضوره الابداعي حتى الشاعر الكبير عيسى حسن الياسري استمعنا اليه في هذه الجلسات او لنقل هذا المربد الاخر المربد الكواليسي المربد بلا رتوش كما كان للناقد بشير حاجم حضور مميز ولا سيما تعليقاته على القصائد ورؤاه النقدية المستمدة من جهوده النقدية الجميلة.. كما تعرفت لاول مرة شخصيا على الناقد مازن المعموري والناقد سجاد محمد رضا والناقد جاسم محمد جسام وكذلك الحضور للجميل للناقد زهير الحبوري اما الناقد الكبير ياسين النصير فلم نحظ به في هذه الجلسات ولا الناقد المبدع عبد العزيز ابراهيم ولكنا بالطبع حظينا بهما في الجلسات الرسمية وغيرهم من النقاد الشباب الذي عليهم المعمول فقد كانوا يصغون بعمق ويتفاعلون ويتحاورون بتواضع العلماء ولطفهم.. اسماء كثيرة من الشعراء والادباء بشكل عام قد لا تحضرني الان ولكني بالتاكيد اكن لها الاعجاب والتقدير وقد كتبت عن كثير منهم لان كتاباتهم كانت تغريني بالكتابة حتى جعلتني كتاباتهم ناقدا..!
ليس الشعراء والنقاد فقط اضاؤوا فضاء المربد بل هناك السرد باسمائه المهمة منهم الروائي الكبير طه حامد الشبيب والقاص والشاعر زيد الشهيد اما القاصات فحضور عالية طالب تلك التي تغمرني دائما بمحبتها ولطفها وحضورها وابداعها طبعا الذي ابحث عنه دائما في الكتب والصحف والمواقع كذلك القاصة المبدعة ايناس البدران تلك التي جلبت لي مقالة منشورة لي في احدى الصحف لم احصل عليها دون ان اكلفها فاي نبل هذا ؟على اية حال نعود الى اهمية الكواليس وان المربد ليس منصة لالقاء القصائد فقط وانما هذا وجهه الاول اما وجوهه الاخرى فكثيرة ومهمة تلك الوجوه التي لا تجعلنا نعود من المربد بخفي حنين.. ! ومن النقاد افتقدت محمد الجزائري وحاتم الصكر ومن الداخل محمد صابر عبيد ومن البصرة بالذات افتقدت ضياء الثامري وفهد محسن فرحان وغيرهم فلم يكن هذا المربد منصفا للنقاد والسبب هو ضيق الوقت فقد الغيت جلسة نقدية او اكثر لذا نطالب ان يكون المربد سبعة ايام ليكون اسبوعا ثقافيا وموسما مميزا للثقافة وان تكون الدعوات منتقاة بدقة.. هناك الجانب الاجتماعي الادبي الذي يتفعل في هذه اللقاءات فيعرف الادباء عن بعضهم البعض الامورة الكثير اولها اخر الاصدارات واخر الصديقات او الحبيبات مثلا واخر النكات واخر الخيبات او الانتصارات تلك الاحاديث التي لا نستطيع ان نتداولها الا في لحظة الانفلات من سلطة المكان والمربد هو تلك اللحظة لحظة الانفلات من المكان والزمان المالوفين لحظة التوهج في مرايا البوح..
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com