العدد 2959 ليوم 21 نيسان 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
امام انظار مجلس النواب الجديد
جاسم هداد

في السابع من آذار من هذا العام تحدى الشعب العراقي تهديدات وتفجيرات القوى الأرهابية من زمر القاعدة وفلول البعث الصدامي المجرم، وشارك في عرسه الانتخابي ولوَن اصبعه باللون البنفسجي، ولم يبخل بتقديم قرابين الضحايا شهداء وجرحى من اجل انجاح العملية الأنتخابية، وكانت المشاركة بنسبة 62،4%، وهي نسبة جيدة مقارنة بنسب المشاركة في الأنتخابات للبلدان الأخرى. النتائج الأولية للأنتخابات اشارت الى التجديد لـ62 نائب من المجلس السابق، أي احالة (213) نائبا على التقاعد، بعد خدمة في الدولة العراقية لمدة اربع سنوات فقط، لكنه يستلم راتبا تقاعديا، وكأنه اكمل الخدمة الفعلية، كما نص عليها قانون التقاعد الموحد العراقي، وبراءة الاختراع هذه مسجلة بأسم مجلس النواب في العراق الجديد، ففي جميع برلمانات العالم يعود البرلماني الى وظيفته السابقة في حال عدم فوزه او عدم ترشيحه، وخصص مجلس النواب، للمتقاعدين منهم راتبا تقاعديا حوالي اثني عشرة مليون دينار شهريا لا غير، اي ما يعادل راتب ستة عشر استاذا جامعيا افنى عمره في الدراسة والتدريس، وما يعادل راتب (54) مواطن عراقي متقاعد بالحدود الدنيا للراتب التقاعدي، افنى عمره في خدمة الدولة واستحق راتبه التقاعدي وفق القانون واصوليا. اما اعضاء مجالس المحافظات المتقاعدين فان راتبهم التقاعدي معادل لراتب وظيفة مدير عام، ويبلغ مليونين وثمانمائة الف دينار، واكثرهم حامل للشهادة الثانوية واحتمال ان يكون بعضها مزورة، وخدم الدولة اربع سنوات او خمس، بينما استاذ في جامعة بغداد حاصل على الدكتوراه في الهندسة الكيميائية وامضى اكثر من ثلاثين سنة في التدريس في كلية الهندسة جامعة بغداد، وبعد احالته على التقاعد عام 2009 كان راتبه التقاعدي ثلاثة ارباع المليون دينار عراقي فقط. علما ان قانون الضمان الأجتماعي رقم 39 لسنة 1971 اشترط لأستحقاق التقاعد توفر خدمة مضمونة لمدة ثلاثين سنة للرجل وخمسة وعشرين سنة للمرأة ( المادة 65 الفقرة ب). اما اعضاء المجالس البلدية للأقضية والنواحي فراتبهم التقاعدي لأربع سنوات خدمة يعادل الراتب التقاعدي لوظيفة معاون مدير عام. ولقد شرع مجلس النواب بتاريخ 25/1/2010 قانونا يستحق به هؤلاء راتبا تقاعديا حتى ولو كانت خدمتهم الفعلية ستة أشهر فقط (المادة الثالثة من قانون رقم 15 لسنة 2010 قانون التعديل الأول لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008). وان هذا (يخالف جميع احكام التقاعد المقررة في النظام القانوني العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية) كما يقول الخبير القانوني طارق حرب. وغرابة اخرى ما حصل مع اعضاء الجمعية الوطنية التي كان عمرها عشرة أشهر فقط، فمن لم يواصل المشوار في مجلس النواب يتقاضى الآن راتبا تقاعديا، كبرلماني سابق كما قدم احدهم نفسه في احدى المناسبات. بينما قانون التقاعد الموحد رقم 69 لسنة 2007 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 4056 حدد اشتراطات لأستحقاق الراتب التقاعدي منها، من اكمل سن الثالثة والستين من العمر بغض النظر عن مدة خدمته (المادة 1- ثانيا)، ومن اكمل الخدمة الفعلية (المادة 4-أ)، ومن اكمل خدمة 25 عام وعمره 60 سنة، او اكمل خدمة 30 عام وعمره 55 سنة (المادة 7). ولقد شرع مجلس النواب المنتهية دورته قانونا تضمن رواتب عالية وامتيازات خيالية لأعضائه، لم يتمتع بها اي برلماني في العالم، حيث تم منح اعضاء مجلس النواب وازواجهم وعوائلهم جوازات سفر دبلوماسية لمدة (12) عام، وذلك وفق المادة الخامسة من قانون رقم 23 لسنة 2009 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4141 في 11/1/2010، اضافة الى ذلك تم تخصيص قطعة ارض بمساحة (600)م2 في اي منطقة يختارها النائب. فأي ظلم وتجني وتعدي على العلم والقانون والمجتمع، وأي اسراف لخزينة الدولة العراقية بعد عشرين عاما، عندما يبلغ اعداد العاطلين عن العمل من النواب واعضاء مجالس المحافظات واصحاب الدرجات الخاصة والوزراء ونوابهم ووكلائهم الآلاف، وأي نزيف سيشكل رواتب هؤلاء لأموال الأرامل واليتامى. وبأي لغة نطالب الدول بإطفاء ديونها على دولة العراق، واي دولة قانون يشرع مجلس نواب فيها هكذا قانون، واية عدالة اجتماعية ومساواة تتم المناداة بها. وفي الدورة النيابية السابقة قدم عدد من النواب مقترحا طالبوا فيه بتخفيض رواتبهم والوزراء الى النصف، لكن مجلس النواب صوت على التخفيض بنسبة 10% من الراتب دون تخفيض المخصصات. لذا فأن المطلوب من مجلس النواب الجديد احترام وتطبيق ما جاء في ديباجة الدستور العراقي الذي نص على (تبني اسلوب التوزيع العادل للثروة) و(تحقيق العدالة والمساواة)، وما يخالف الشرائع السماوية، ويشرع قوانين تلغي ما تم اصداره دون وجه حق، فيما يخص التقاعد لأعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والمجالس المحلية للأقضية والنواحي، ومنحهم بدل ذلك منحة نهاية الخدمة وفقا للقانون، وتخفيض رواتب اعضاء مجلس النواب والوزراء واعضاء مجالس المحافظات واعضاء المجالس المحلية للأقضية والنواحي الى النصف، والغاء الأمتيازات التي تم تخصيصها لهم من جوازات سفر دبلوماسية وقطع اراضي بمساحات كبيرة.
وبعكس ذلك سيكون هدف الترشيح لهذه المجالس هو الطريق للاثراء الفاحش والسريع، وليس خدمة الوطن والشعب كما يدعي المرشحون لهذه المجالس، وهذا ما وضحته اعداد المرشحين في الأنتخابات الأخيرة حيث تنافس (6178) مرشحا، على (325) مقعدا، ولقد اظهرا النتائج الأنتخابية وفق الأحصائية التي اعدتها الوكالة الوطنية للأنباء (نينا) ان (166) مرشحا حصلوا على صوت واحد، ومئات المرشحين حصلوا على صوتين او ثلاثة، وعدم قيام النواب للمجلس القادم بذلك يكون حنث باليمين الدستورية التي يؤديها النواب والتي تنص فقرة منها على (وارعى مصالح شعبه..)، حيث يتطلب الواجب الوطني منهم ان يكونوا خير من يدافع عن مصالح الشعب الذي اوصلهم لكراسي المجلس، كما يجب عليهم رؤية الضوء الأحمر والخطر الناتج، حيث بمرور الزمن ستتشكل فئة اجتماعية ثرية، تشكل خطرا على المجتمع العراقي ومستقبل العراق وطنا وشعبا، وهي في طور التشكيل لذا من الحكمة معالجتها قبل استفحالها.




في السابع من آذار من هذا العام تحدى الشعب العراقي تهديدات وتفجيرات القوى الأرهابية من زمر القاعدة وفلول البعث الصدامي المجرم، وشارك في عرسه الانتخابي ولوَن اصبعه باللون البنفسجي، ولم يبخل بتقديم قرابين الضحايا شهداء وجرحى من اجل انجاح العملية الأنتخابية، وكانت المشاركة بنسبة 62،4%، وهي نسبة جيدة مقارنة بنسب المشاركة في الأنتخابات للبلدان الأخرى. النتائج الأولية للأنتخابات اشارت الى التجديد لـ62 نائب من المجلس السابق، أي احالة (213) نائبا على التقاعد، بعد خدمة في الدولة العراقية لمدة اربع سنوات فقط، لكنه يستلم راتبا تقاعديا، وكأنه اكمل الخدمة الفعلية، كما نص عليها قانون التقاعد الموحد العراقي، وبراءة الاختراع هذه مسجلة بأسم مجلس النواب في العراق الجديد، ففي جميع برلمانات العالم يعود البرلماني الى وظيفته السابقة في حال عدم فوزه او عدم ترشيحه، وخصص مجلس النواب، للمتقاعدين منهم راتبا تقاعديا حوالي اثني عشرة مليون دينار شهريا لا غير، اي ما يعادل راتب ستة عشر استاذا جامعيا افنى عمره في الدراسة والتدريس، وما يعادل راتب (54) مواطن عراقي متقاعد بالحدود الدنيا للراتب التقاعدي، افنى عمره في خدمة الدولة واستحق راتبه التقاعدي وفق القانون واصوليا. اما اعضاء مجالس المحافظات المتقاعدين فان راتبهم التقاعدي معادل لراتب وظيفة مدير عام، ويبلغ مليونين وثمانمائة الف دينار، واكثرهم حامل للشهادة الثانوية واحتمال ان يكون بعضها مزورة، وخدم الدولة اربع سنوات او خمس، بينما استاذ في جامعة بغداد حاصل على الدكتوراه في الهندسة الكيميائية وامضى اكثر من ثلاثين سنة في التدريس في كلية الهندسة جامعة بغداد، وبعد احالته على التقاعد عام 2009 كان راتبه التقاعدي ثلاثة ارباع المليون دينار عراقي فقط. علما ان قانون الضمان الأجتماعي رقم 39 لسنة 1971 اشترط لأستحقاق التقاعد توفر خدمة مضمونة لمدة ثلاثين سنة للرجل وخمسة وعشرين سنة للمرأة ( المادة 65 الفقرة ب). اما اعضاء المجالس البلدية للأقضية والنواحي فراتبهم التقاعدي لأربع سنوات خدمة يعادل الراتب التقاعدي لوظيفة معاون مدير عام. ولقد شرع مجلس النواب بتاريخ 25/1/2010 قانونا يستحق به هؤلاء راتبا تقاعديا حتى ولو كانت خدمتهم الفعلية ستة أشهر فقط (المادة الثالثة من قانون رقم 15 لسنة 2010 قانون التعديل الأول لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008). وان هذا (يخالف جميع احكام التقاعد المقررة في النظام القانوني العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية) كما يقول الخبير القانوني طارق حرب. وغرابة اخرى ما حصل مع اعضاء الجمعية الوطنية التي كان عمرها عشرة أشهر فقط، فمن لم يواصل المشوار في مجلس النواب يتقاضى الآن راتبا تقاعديا، كبرلماني سابق كما قدم احدهم نفسه في احدى المناسبات. بينما قانون التقاعد الموحد رقم 69 لسنة 2007 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 4056 حدد اشتراطات لأستحقاق الراتب التقاعدي منها، من اكمل سن الثالثة والستين من العمر بغض النظر عن مدة خدمته (المادة 1- ثانيا)، ومن اكمل الخدمة الفعلية (المادة 4-أ)، ومن اكمل خدمة 25 عام وعمره 60 سنة، او اكمل خدمة 30 عام وعمره 55 سنة (المادة 7). ولقد شرع مجلس النواب المنتهية دورته قانونا تضمن رواتب عالية وامتيازات خيالية لأعضائه، لم يتمتع بها اي برلماني في العالم، حيث تم منح اعضاء مجلس النواب وازواجهم وعوائلهم جوازات سفر دبلوماسية لمدة (12) عام، وذلك وفق المادة الخامسة من قانون رقم 23 لسنة 2009 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4141 في 11/1/2010، اضافة الى ذلك تم تخصيص قطعة ارض بمساحة (600)م2 في اي منطقة يختارها النائب. فأي ظلم وتجني وتعدي على العلم والقانون والمجتمع، وأي اسراف لخزينة الدولة العراقية بعد عشرين عاما، عندما يبلغ اعداد العاطلين عن العمل من النواب واعضاء مجالس المحافظات واصحاب الدرجات الخاصة والوزراء ونوابهم ووكلائهم الآلاف، وأي نزيف سيشكل رواتب هؤلاء لأموال الأرامل واليتامى. وبأي لغة نطالب الدول بإطفاء ديونها على دولة العراق، واي دولة قانون يشرع مجلس نواب فيها هكذا قانون، واية عدالة اجتماعية ومساواة تتم المناداة بها. وفي الدورة النيابية السابقة قدم عدد من النواب مقترحا طالبوا فيه بتخفيض رواتبهم والوزراء الى النصف، لكن مجلس النواب صوت على التخفيض بنسبة 10% من الراتب دون تخفيض المخصصات. لذا فأن المطلوب من مجلس النواب الجديد احترام وتطبيق ما جاء في ديباجة الدستور العراقي الذي نص على (تبني اسلوب التوزيع العادل للثروة) و(تحقيق العدالة والمساواة)، وما يخالف الشرائع السماوية، ويشرع قوانين تلغي ما تم اصداره دون وجه حق، فيما يخص التقاعد لأعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والمجالس المحلية للأقضية والنواحي، ومنحهم بدل ذلك منحة نهاية الخدمة وفقا للقانون، وتخفيض رواتب اعضاء مجلس النواب والوزراء واعضاء مجالس المحافظات واعضاء المجالس المحلية للأقضية والنواحي الى النصف، والغاء الأمتيازات التي تم تخصيصها لهم من جوازات سفر دبلوماسية وقطع اراضي بمساحات كبيرة.
وبعكس ذلك سيكون هدف الترشيح لهذه المجالس هو الطريق للاثراء الفاحش والسريع، وليس خدمة الوطن والشعب كما يدعي المرشحون لهذه المجالس، وهذا ما وضحته اعداد المرشحين في الأنتخابات الأخيرة حيث تنافس (6178) مرشحا، على (325) مقعدا، ولقد اظهرا النتائج الأنتخابية وفق الأحصائية التي اعدتها الوكالة الوطنية للأنباء (نينا) ان (166) مرشحا حصلوا على صوت واحد، ومئات المرشحين حصلوا على صوتين او ثلاثة، وعدم قيام النواب للمجلس القادم بذلك يكون حنث باليمين الدستورية التي يؤديها النواب والتي تنص فقرة منها على (وارعى مصالح شعبه..)، حيث يتطلب الواجب الوطني منهم ان يكونوا خير من يدافع عن مصالح الشعب الذي اوصلهم لكراسي المجلس، كما يجب عليهم رؤية الضوء الأحمر والخطر الناتج، حيث بمرور الزمن ستتشكل فئة اجتماعية ثرية، تشكل خطرا على المجتمع العراقي ومستقبل العراق وطنا وشعبا، وهي في طور التشكيل لذا من الحكمة معالجتها قبل استفحالها.



 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com