العدد 2960 ليوم 22 نيسان 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
مشكلة السكن في العراق .. اسلوب البناء الجاهز كفيل بتسريع الحلول
بغداد / بيداء الطائي
يعانى العراق من ازمة حادة في السكن جراء ارتفاع اسعار العقارات والايجارات الامر الذي ادى الى اثقال كاهل المواطن وان حل هذه المشكلة يتطلب وقتا طويلا بالاضافة الى كلفة مادية باهضة مما دفع بعض رجال الاعمال لجلب المعامل والمصانع الخاصة بالبناء الجاهز والتى يمكن لها ان تحقق سرعة مضاعفة ونوعية وكلفة اقل ونوعية وجودة عالية في عمليات البناء.
حيث كان لصحيفة ( الرأى العام ) وقفة مع اصحاب الشأن فى هذا الموضوع ، فكانت هذه الوقفات :
الاستاذ ثائرعبد ( ماجستير هندسة ) يقول " من الضروري اعتماد البناء الجاهز بدلا من اسلوب البناء الموقعي والعمارات السكنية للقضاء على مشكلة السكن الخانقة التى يعانى منها العراق " .
واضاف قائلا " ان هذا النوع من البناء يتكلل بالنجاح كون هذا الاسلوب معتمد فى اغلب مدن اوربا الشرقية التى استطاعت حل مشكلة السكن التي تعاني منها بفترة وجيزة وبكلفة اقل " .
لافتا الى ان العديد من المشاريع العمرانية غير المعتمدة على البناء الجاهز و التى انجزت فى البلاد غير مطابقة للمواصفات الهندسية والفنية وذات عمر زمني قصير رغم كلفتها العالية كون اغلب العاملين فيها لا يتصفون بالمهارة اللازمة والاخلاص فى العمل فيما يحرص اصحاب البناء الجاهز على خبرتهم وسمعتهم فى انجاز تلك المشاريع .من جهتها تقول اعتماد حسن " هذه الطريقة تختزل الكثير من الوقت والكلفة رغم وجود بعض المشاكل الفنية فيها والتي يمكن معالجتها " .عازية اسباب عزوف الدولة الى اعتماد هذا الاسلوب فى البناء الى عدم توفر الامكانيات اللازمة فى الوقت الحاضر التى اذا ما توفرت فيمكن اعتماده بنجاح كبير فى العراق حتى فى الابنية ذات الطوابق المتعددة فضلا عن منح القروض بهذا المجال و تشجيع الشركات الاستثمارية الخاصة بهذا الشأن وادراجها ضمن خطط الدولة الاستثمارية .شاركنا الحديث المهندس محسن الاعرجى مندوب احدى شركات البناء الجاهز حيث قال " ان هذه الشركات كانت فى البداية فى اقليم كوردستان عن طريق القطاع الخاص وهذا ما يعود بالمنفعة للجميع ونحن نبحث عما يخدم بلدنا والمواطن " .واضاف " فى شركتنا تقنيات حديثة ونصبه لا يتجاوز ثلا ثة ايام مقارنة بالمواد الانشائية الاخرى كما انه يمتاز بنفس المواصفات من ناحية العزل الحراري وغيرها " .رحيم هاشم العمشانى ( مقاول سقوف ثانوية ) يقول " البلد يشهد ثورة انشائية ونتمنى من الدولة المزيد من الدعم في انشاء مجمعات كبيرة ليصب ذلك في خدمة المواطن " .واضاف " شاهدت العروض التركية فى محافظة بابل غير انها كانت مكلفة اى سعر المتر بناء 450 دولار وبنفس مواصفات البناء من حيث الالياف الاسمنتية والالواح الجبسية ولكنه يعتبر من العروض الجيدة من ناحية المتانة والجودة " .وتابع " المهم انه فى العراق توجد الكثير من المشاريع المنفذة على ارض الواقع وخلال عملنا وجدنا بأن المواطن العراقى يحتاج الى بناء واطىء الكلفة و بكفاءة جيدة وهناك الكثير ممن يرغبون ببناء مشتمل بسيط او تكملة بناء ومثل هكذا مشاريع يستفاد منها الكثير من ذوى الدخل المحدود لتوفير سكن لهم لان البناء التقليدى يحتاج الى مواد بناء مكلفة ووقت اكثر " .بينما يرى الاستاذ فى الهندسة المدنية بهاء الربيعى ان البناء الجاهز او المُصنع يتميز بكونه ذا مواصفات عالية جدا كون انتاجه يكون داخل معامل مسيطر عليها بشكل مباشر وذات جودة عالية ونوعية جيدة ولكن المشكلة الاساسية التى تواجه هذا النوع من الابنية تكمن فى مشاكل التسطيح والماء والمجارى ووجود بعض المفاصل التى تشكل نقطة ضعف فيها ولذلك يجب التأكيد على اصحاب المعامل لمعالجة هذه الجوانب المهمة لضمان جودة المنشأ .واضاف " فيما يخص البناء الاعتيادى فانه يمتاز بجودة اقل وكلفة اعلى ولكن قد تكون الديمومة بما يخص مشكلة الماء والمجاري افضل من النوع الاول رغم كلفته العالية مقارنة باسلوب البناء الجاهز " .كرار محسن استاذ متخصص فى كلية الهندسة يقول ان " المشكلة فى العراق تكمن بالاجواء الحارة التى يتصف بها مناخ البلد فمن خلال وضع الدراسات وبحوث علمية يمكن من خلالها ان نطبق هذا النوع من البناء بعمل فنارات وفضاءات يمكن ان تكون كمواد عازلة " .داعيا اصحاب القرار الى ضرورة استحداث مختبرات انشائية الخاصة بهذا النظام فى مؤسسات الدولة وضرورة جلب هكذا معامل فى عموم مدن العراق والتى يمكن ان تنشأ ملايين الاحياء السكنية خلال فترات قياسية وجيزة .وفي أحد الأحياء القريبة من شارع السعدون وسط بغداد ، تحول عدد من الأزقة إلى سوق كبيرة لمواد البناء الجاهز. وتستمر حركة البيع من الصباح الباكر حتى المساء .وقال حسن جاسم صاحب مكتب للديكور" بدأت أحول عملي شيئا فشيئا إلى الديكورات البلاستيكية الجاهزة. ومنذ عام بدأنا استيراد جميع المواد التي تدخل في الديكور والبناء الجاهز بسبب الإقبال المتزايد عليها " .واضاف " وهناك أنواع عديدة من مواد البناء الجاهز، فهناك مواد تستخدم للبناء الخارجي وتحمل مواصفات القوة والمتانة ومقاومة الظروف البيئية لسنين طويلة ، وأخرى للبناء الداخلي والديكورات وإضافة اللمسات النهائية على التصاميم الداخلية " .وأوضح جاسم " أغلب المواد التي نستوردها منشأها صيني وتركي. واستخدام البناء الجاهز يمكن أن يقلل تكلفة البناء بنسبة 50 إلى 60 في المئة " .وقد أتاحت الأسعار المنخفضة لمواد البناء الجاهز لرضا هادي، المقيم في بغداد ، تحقيق حلمه في بناء منزله ، حيث قال " كان بناء منزل على قطعة الأرض التي أملكها يعتبر حلما بعيد المنال " .وكان هادي يملك 22 مليون دينار فقط ، وهذا ما لا يمكنه من بناء طابق واحد على قطعة الأرض التي يملكها والتي تبلغ مساحتها 150 مترا. وبعد التشاور مع صديقه المهندس المعماري ، لجأ هادي إلى مواد البناء الجاهز .وقال هادي " باستخدام البناء الجاهز منخفض التكلفة ، تمكنت من بناء بيت بطابقين مع الديكورات الداخلية والخدمات بأفضل المواصفات، وبتكلفة 22 مليون دينار فقط ، بدلا من الـ40 مليون التي كنت سأحتاج إليها لبناء المنزل بالمواد التقليدية " .وقال مدير مكتب للمقاولات ، المهندس حسن عبد الله " اعتاد العراقيون على البناء المسلح ، أي باستخدام مواد الحديد والأسمنت المرتفعة التكاليف. ولذلك كان من الصعب إقناعهم بالبناء الجاهز في السابق ".وأوضح عبد الله أن المواد الجاهزة بدأت الدخول إلى السوق العراقية من خلال استخدامها في ديكورات المحلات التجارية ، وبعد إثبات نجاحها، استخدمت في البيوت من الداخل ثم من الخارج ، والآن صار هناك إقبال على بناء البيوت بشكل شبه كامل باستخدام المواد الجاهزة ".لذا نعتقد بأن مثل هكذا نوع من البناء ( اي البناء الجاهز) كفيل بأنهاء معناة كثيرا ما ارقت العراقيين ومنذ عقود ، فعلاوة على ارتفاع اسعار الاراضي بشكل جنوني ، نرى ارتفاع اسعار المواد الانشائية بشكل كبير والتي تجعل من محدودي الدخل من المتعذر عليهم الحصول على سكن او يصعب عليهم التفكير به حتى، فمن الضروري على الدولة ان تدعم مثل هكذا مشاريع خدمة للمواطن العراقي الذي عانى الامرين ومنذ فترة ليست بالقليلة ، هذا من جانب ومن جانب اخر انه لا يتسبب بالضرر الى الشوارع من ناحية التخسفات وغيرها من الاضرار التي تشوه من منظر المناطق وتجعلها كأنها تعيش حالة من الفوضى اللامتناهية ،غير ان نجاح اي امر مرهون بقناعة المواطن به اولا واخيرا وبعدها يأتي الدعم من لدن الدولة .
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com