العدد 2958 ليوم 20 نيسان 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
بسبب الجفاف .. قضاء بدرة نزوح سكاني والاشجار والخضرة نصيبها الموت
تسقى اراضيها سيحاً وهي بمأمن من طغيان فيضانات دجلة والفرات.. سببان جعلا لها موقعا اقتصاديا متميزا
يعد قضاء بدرة من اقضية محافظة واسط العراقية 180 كم جنوب العاصمة بغداد تقع هذه المدينة على بعد 70 كم شرق مدينة الكوت؛ بدرة مدينة جميلة كلها بساتين حيث تحتوي على أجود أنواع التمور وبقية الفواكه.. ناسها طيبون ومضياف ( كأكثرية العراقيين ) .. فلاحون مهرة أستطاعوا بجهودهم وحبهم لعملهم وتربة وطنهم أن يحتلوا المرتبة ألأولى في مجال الزراعة حيث تشتهر بزراعة النخيل وينتج فيها أفضل ألأنواع التمور ونهر كلال هو شريان هذه المدينة و من الأنهار المهمة فيها والذي يأتي من الأراضي الإيرانية ويعد المصدر الوحيد لسقي البساتين فيها؛ وتعد أراضي بدرة والمناطق المحيطة بها من ألاراضي الجيدة وبالخصوص بساتين بدرة التي تعتبرمن البساتين المهمة لااحتوائهاعلى اجود انواع النخيل والفاكهة حيث تمثل هوية بدرة ولها دور كبيرفي حياة اهالي ألقضاء المعاشية والنفسية.فيجدوا اهالي هذه المدينة فيها انفسهم وتاريخهم عبر السنين فلهم فيها ذكريات مفرحة ومؤلمة؛
كما تدل الخرائط الاثرية على ان تأريخ قضاء بدرة التابع لمحافظة واسط (وسط العراق الشرقي) يمتد الى 3500 ق. ممثلاً بتأريخ تل العقر الذي يقع بالقرب من المدينة وهذا التل هو مدينة بدرة القديمة، حيث تعاقبت عليه عصور عديدة ابتداءً من العصر البابلي وانتهاءاً بالعهد الساساني قبل الاسلام بفترة قصيرة حيث انتقلت المدينة الى التلال الموجودة بين المدينة الحالية وتل العقر لتستمر حوالي عشرة قرون قبل انتقالها الى الضفة اليسرى من وادي الكلال قبل اربعة قرون، بسبب تحول مجرى وادي النهر.
و لقد كانت بدرة في العصور القديمة الغابرة تسمى الدير والموقع الاقتصادي لهذا القضاء الواسطي الحدودي اهمية كبرى تتجلى بموقع اقتصادي واستراتيجي فريدين مما اهلها لتتبوأ مكانة مهمه على مر العصور اما الموقع الاقتصادي فلكون اراضيها تسقى سيحاً وهي بمأمن من طغيان فيضانات دجلة والفرات لذلك ازدهرت فيها الزراعه منذ القدم واصبحت سوقا يؤمها سكان المناطق المجاورة حيث لم تكن للمدن الحالية الكوت الصويرة الحي العمارة وغيرها وجود في ذلك العهد اغلب سكان بدرة من العشائر العربية وينتمي اكثرهم الى عشيرة بني لام اما الباقون ينتمون الى عشائر (شمر وعتبة وتميم وزبيد) وفيها القليل من اصل تركي اسكنتهم الحكومة التركية يسمون (البيكات) كما فيها اخرون من اصول غير عربية سكنت المدينة منذ سنوات طوال واندمجت مع السكان الاصليين.
كما اكد باحثون ان تعداد عام 1957 نفوسها في مركز القضاء 30 الف نسمة محاطة بالبساتين ومصدرها الاساسي الزراعة رغم موقعها التجاري المهم حالياً مع ايران وهي تبعد 75 كم عن مركز المحافظة المتمثل بقضاء الكوت
ان مساحة البساتين فيها تقدر ب(2500)دونم اروائها سيح غير منظم من مياه كلال بدرة المتكون من الرافدين الرئيسي(كنجاجم ) والثانوي (كافيرود)والذي منابعهما من الداخل الاراضي الايرانية.يتفرع من كلال بدرة عدة جداول ومن الجانبين لارواء البساتين المنوه عنها اعلاه الحصة المائية لبساتين بدرة وزرباطية وجصان كانت سابقا تمثل 3/5من مياه كلال بدرة والتي تتراوح من (5/7)م3/ثا صيفا و2/5 للجارة ايران
المشاكل والمعوقات
وبين المواطن (حنتوش علي جاسم)»منذ عشرات السنوات وبعد قيام الجارة ايران بانشاء السدود الكبيرة والصغيرة على طول وادي كنجانجم مما سبب شحة المياه وانخفاض المناسيب واصبح التصريف المائي لكلال بدرة هو (25/1-2)م3 /ثا صيفا حيث ان هذا لايكفي لارواء البساتين الخاصة بقضاء بدرة وعليه تم تطبيق نظام الراشنة وكأجراء حكومي عراقي قامت الحكومة السابقة في عقد الثمانينات باابرام عقود لمقالع الحصى داخل وادي الكلال في الموقع الذي تشكل البساتين حزام لجانبي الوادي مما ادى الى انخفاض مناسيب قاع الوادي عن مناسيب صدور الجداول وانجراف بعضهااثر بشكل مباشرعلى نظام الري السيحي عليه اضطرت دائرتنا الى تمديد صدور الجداول باتجاه الشمال الشرقي للوصول الى المناسيب المحققة لجريان الانهر .بالاضافة الى جعل الوادي مبزل لسحب المياه من البساتين(المياه الجوفية)اثر ذالك سلبا على النمو الخضري وهلاك الاشجاروالفواكه وكذالك انجراف بعض البساتين ومنشات الري ونظرا للانحباس المطري في المنطقة قامت الجارة ايران باانشاء سدود ركامية وقنوات تحويلية داخل اراضيها عام (2007)م وقطع الحصة المائية لكلال بدرة واصبح الاعتماد الكلي لمياه الكلال على العيون والرشح داخل الحدود العراقية والتي تقدر بـ(200/300)ل/ثا. واهمال بعض البساتين نتيجة تعدد الملكية (ألورثة)للبستان الواحد مما شكل سبب تدهور بعض البساتين.
يقول المواطن (ستار كريم) «بادرت وزارة الموارد المائية عام 2007م وبعد قطع المياه من جانب الايراني بحفر ابار ارتوازية ( النفع العام ) على جداول داخل البساتين لمعالجة قسم من البساتين. عليه المراد زيادة عدد اكبر من الابار لتغطية جميع الرقعة الجغرافية لبساتين ودعمها من قبل الحكومة بتوفير الوقود وتشغيلها عن طريق الايدي العاملة...
تنفيذ السد الغاطس على كلال بدرة للاستفادة من الموجات الفيضانية بعد سقوط الامطار على سفوح الجبلية لخزنها وتحويلها الى البساتين عبر الجداول...
تنفيذ السايفون الناقل لمياه المحطة الخامسة (مشروع ري بدرة _جصان)الى الجانب الايسر لكلال بدرة واكمال مراحل القنوات الخاصة بمياه الشروع...
اكمال مراحل تجهيز وتنفيذ الانبوب الواصل بين المحطة رقم 4والمحطة رقم5 (مشروع ري بدرة _جصان)للحصول على الحصة المائية المقررة من المشروع الى بساتين بدرة والبالغة 800ل/ثا وتوحيد وتبطين الجداول الفرعية لجانبي الكلال؛ وقد صدار قرار في تفتيت الملكية وجعلها باسم مالك واحد للسيطرة عليها
بينما تحدثت المواطنة (منى جعفر) «ان منع استثمار مقالع الحصى داخل وادي الكلال للحفاظ على مناسيب صدور ألجداول وانسيابية مجرى ألكلال لأنه يصعب وصول المياه بكميات كافية لتلك البساتين من نهر دجلة لأسباب عدة من بينها بعد المسافة وارتفاع الأرض إضافة إلى التجاوزات التي تحصل على مشروع التغذية الذي بالكاد يكفي للشرب.
ويقسم ( الكلال) البساتين في المدينة إلى قسمين، فهو يمر في وسطها ويوفر لها مياه السقي على طول المواسم ويزيد تدفق مياهه في فصل الشتاء لكن إيران قامت في السنوات الأخيرة بإنشاء سد عليه ما أدى إلى توقفه كليا وصار يتعذر السقي من خلاله وتشتهر بساتين النخيل في بدرة التي تقدر مساحتها نحو ثلاثة آلاف دونم بإنتاج أصناف مميزة من التمور مثل (المكتوم وجمال الدين والبربن والقيطاز) وصنفي (علي العبد وعلي دولا) وهما، الأخيرين، من الأصناف الفريدة وغير المتوفرة سوى في بساتين بدرة.
وتشتهر بساتين النخيل في بدرة التي تقدر مساحتها نحو ثلاثة آلاف دونم بإنتاج أصناف مميزة من التمور مثل (المكتوم وجمال الدين والبربن والقيطاز) وصنفي (علي العبد وعلي دولا) وهما، الأخيرين، من الأصناف الفريدة وغير المتوفرة سوى في بساتين بدرة
اسباب الحرائق
بينم اوضح المواطن اسعد كريم تعرضت عشرات بساتين النخيل في منطقة بدرة شرقي محافظة واسط إلى حرائق دمرت آلاف أشجار النخيل فيها !!، في ظاهرة يقول عنها أصحاب البساتين إنها تتكرر منذ ما يزيد على الشهر، فيما لم يتمكن احد منهم أو السلطات المحلية من معرفة أسبابها أو ظروفها.
يقول محمد عبد الكريم حاج علوان رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في بدرة «إن عملية إحراق البساتين التي بدأت وبشكل ملفت منذ فترة ليست بالقصيرة ادت الى تدهور حولها شكوك كثيرة فهي تحصل في الليل دائما ويكون الحرق للأصناف النادرة ويلمح إلى نوايا» مقصودة في عملية الإحراق حسب قوله و أن «الشخص الفاعل يقوم بإحراق جذع النخلة، وتحديدا منطقة (قلب)النخلة فالنار إذا وصلت إلى قلب النخلة تموت حالا»
وتابع الحاج علوان هناك غرفة عمليات شكلتها الحكومة المحلية في بدرة لمتابعة هذه الحالة التي أدت حتى الآن إلى إتلاف إعداد كبيرة من النخيل وأشجار الفاكهة.والجفاف الذي تعاني منه الأراضي الزراعية في بدرة والناتج عن سوء توزيع الحصص المائية وعدم السعي الى توفير مياه الري والسقي أدت إلى جفاف المزروعات والأشجار والأدغال ما سهل سرعة انتشار النيران في البساتين. فهنا يبدو ومن خلال هذا التحقيق ظهر ان الاهمال والتهميش وعدم الاهتمام بالثروات لهذا البلد العزيز يفسر ان المصلحة الخاصة فوق المصلحة العامة وانشغال المسؤول العراقي بمصالحة السياسية.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com