العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
كل ثلاثاء .. أراضي الصحفيين ويوم الخميس الدامي !
ناظم السعود

تأكّدت فبل يومين ، وبالدليل الملموس ، أنني دخيل على مهنة الصحافة وليس لي ادنى صلة بها مع أنني كنت متوهّما ان السنوات الأربعين التي أمضيتها في مشاقها وكروبها وأمراضها تجعلني واحدا من العاملين فيها غير أن ما جرى ظهيرة الخميس الماضي في مدينة كربلاء هزّني من غفوتي واوهاني وبات عليّ ان أجد لنفسي مهنة أخرى في ما تبقى من
العمر الضنين ، كنت انتظر الموعد بصبر موجوع وأمل شاحب فها هو اليوم الموعد قد أزف وستحقق البشرى بامتلاك قطعة الأرض التي انتظرتها العمر كله لتكون لي موطنا وسكنا في هذه البلاد مترامية الأطراف ، لكن القائمين على توزيع أراضي الصحفيين في بلدية كربلاء شاؤا امرا آخر اذ جعلوا من هذا اليوم (( السعيد )) يوما للأحزان بل صرت أعده يوما داميا اخر من أيام العراق المبتلى ، فأعضاء بلدية كربلاء ومعهم أعضاء فرع النقابة جعلوا موعد التسليم منهجا عرقوبا وادخله البعض من المتصابرين في خانة أسرار الأمن القومي ، وبتكتم شديد أوصلوا المعلومة لبعض المحظوظين ممن يتابعون الفيس بوك!.
كان الأمر أشبه بصراع الديكة اذ مضت الشهور الأخيرة في منازعات يومية لعدة شرائح من اجل الفوز بماسحة الأرض المخصصة للصحفيين وكان عددها الاجمالي ( 253 ) وقد استبشرت خيرا اذ ان هذه القطع تكفي بل وتزيد عن عدد المشمولين حسب الضوابط المعلنة ويكون لمثلي ممن امضي العقود المتعاقبة في العمل ان يشعر بقرب الأمل ولا سيما انه يمتلك المستمسكات وباقي الضوابط ، وبالرغم من ان عدد المتقدمين قد تجاوز المائتين إلا إن هناك ما يكفي الجميع وخاصة لمن تتجسد عنده الضوابط المهنية الحقيقية ، غير ان والى مفاجآت الخميس الدامي ظهرت من إصرار موظفي بلدية كربلاء على الاستلاء على حصة الأسد فقد عادوا الى قرارات العهود الماضية وقد يكون بنو عثمان هم أول من وضعوها فهي تنص على ان جميع ( الأركان ) هي من نصيهم هم وهكذا بصولة عزوم اقتطعوا ( 66 ) قطعة من الكعكة الصحفية !.
وكان من الممكن للقطع الباقي ( وعددها 187 ) ان تفي بالغرض وتكفي الصحفيين لو تم الرجوع للمعايير والضوابط المهنية ، ولكن المفاجأة الثانية ظهرت في النظرية العجائبية التي استند إليها في ومفادها الاخد بميزان ( الكص التصاعدي ) وهذا أسلوب رائد في توزيع الأراضي ينبغي ان تاخذ بها الدوائر البلدية في البلدان القريبة والبعيدة ، وعلى هذا انحصر التوزيع في الأسماء حسب تسلسل تقديمها لملفاتها وعلى هذا لم يبق لكاتب السطور حصة في هذا ( الكص ) المبتكر لأنهم وضعوه في اخر القائمة ( برقم 206 ) وليس هناك اية أسماء بعده في هذه المعمعة !.
المؤلم في هذه الملهاة المبكية ان واحدا مثلي خرج خاويا وعليلا من العهود كلها وكان في كل عام حين يرهقه داء او يجنح به فقر فانه يزيد إخلاصا في عمله وإصرارا على تحصين فقرات مهنته من انعكاسات أحواله الاجتماعية والصحية وقد أشار كثيرون على اجادته وسلوكه المهني الأبيض ، وكان يعز عليه ان يبقى وعائلته ضائعا بين المدن فلا بيت خاص يضمه في شبابه وهزيعه ، وعاش في بغداد خمسين عاما لم يتوطن خلالها بحجة قانون عثماني آخر اسمه ( لا اعتراف لمن مسقط رأسه بالمحافظات !) فلما رجع الى مسقط رأسه ( في طويريج كربلاء ) تأمل خيرا من أهله ومسؤولي مدينته الاولى لكن كرت السنون عجفاء وها هو الخميس الدامي يثبت له ان لا أمل له في أي استقرار ويستوي في ذلك ان كان طفلا يلجا وعائلته ببغداد في خمسينات القرن الماضي ام تراه شيخا مخرما بالعلل والجلطات يعود كليما لمدينة الولادة ومسقط الرأس!.
إذن ضاع الحلم في قطعة الأرض وما عادت الصحة ولا الجسد المتداعي يسمحان له بحلم اخر ، والاكثر قهرا انه كان يعد صغاره بقرب الاستقرار بعد ان ساح أبوهم في البقاع والهوامش الجغرافية ، الآن بعد ان تم إفهامه انه محروم من قطع أراضي الصحفيين لأنه لم يأت بإثبات يشي بانتسابه لهذه المهنة خصوصا ان القائمين على التوزيع حرصوا على مراجعات وتدقيقات كثيرة في ملفات المتقدمين للتاكد من عدم تسلل غير الصحفيين الى القوائم وقد اثبتوا بالأدلة الدامغة ان ال ( 187 ) الذين وزعت عليهم القطع مثلوا أعلى مراتب الاستحقاق والخبرة المتراكمة والصيت الحسن، على كاتب السطور ان يكفكف اوجاعه ويصّبر عائلته على الاعتياد على سكنه ( المتجاوز ) لان وزارة المالية لم تحّمله عذابات يوم الخميس الدامي الذي جرى برعاية بلدية كربلاء !!.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com