العدد 2962 ليوم 24 نيسان 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
مستشفى «الحفرة السري» للإجهاض في الناصرية يهدد صحة النساء
ذي قار/ أصوات العراق
يشكل الاجهاض احد «الجرائم السرية» التي بدأت تنتشر بالمجتمع لأسباب عدة منها عدم وجود رادع لها والمقابل المادي الكبير، وسط تحذيرات طبية بخطورة العملية على الام خصوصا بغياب الشروط الصحية.

حكاية (أبو أمجد)

ابو امجد احد الذين خاضت زوجته هذه التجربة الصعبة يقول لوكالة (اصوات العراق) انه مع «بداية العام الحالي اخبرتني زوجتي انها حامل وبما انني رجل فقير ودخلي يعتمد على العمل اليدوي، واخرجت مؤخرا اثنين من اطفالي الصغار من المدرسة ليساعدوني بعملهم على مصاريف البيت، فقررت ان تنزل زوجتي الطفل، الا انها رفضت واخذت تبكي لمدة اسبوع لتقنعها بعدها احد نساء الجيران بالذهاب معها للقابلة المأذونة في الصوب الثاني من المدينة».
وأضاف «عندها اكتشفنا ان للإجهاض السري سوقا وزبائن واسعارا محددة ويخضع للعرض والطلب، حيث اخبرتنا القابلة (أم. أ) ان سعر الاجهاض يعتمد على نوعية العلاقة بين الابوين فاذا كانا متزوجين فالمبلغ 700 الف (580دولار امريكي)، واذا كانا اصدقاء فقط يرتفع ليصل الى مليون ونصف دينار (1250دولار امريكي) اما اذا كان زواجا عرفيا بعيدا عن القانون فان سعر الاجهاض 900 الف (750دولار امريكي) على ان يدفع المبلغ مقدما وغير قابل للرد».
واشار ان «القابلة اجبرت زوجتي على القسم بالقرآن الكريم ان لا تتحدث لأحد غريب عن الاتفاق وان تأتي بمفردها وتجلب معها ملابس جديدة، وتنتظرها مع مجموعة نسوة ستلتقيهن عند الجامع الكبير بالناصرية بعد المغرب، حيث ركبن مع سائقين اثنين محددين، قادوهما الى ما اسميه مستشفى الحفرة السري لأنه بيت قديم وقذر منخفض عن الشارع في منطقة شمالي المدينة»، وأردف «اضطررت لاصطحاب زوجتي اليه مرة لأنها هربت من اجراء العملية في المرة الاولى بسبب خوفها من اصوات النسوة وألمهن عند اجراء العملية»، مستدركا «الا انني وبعد مشاهدتي المكان القذر والخوف على وجوه النسوة واكثريتهن من الشابات الباكيات اخرجت زوجتي من مستشفى الحفرة السري وسلمت امري لله».

تجارة لها سماسرة وشبكات

الممرض (ع.
ن) قال لوكالة (أصوات العراق) إن «هنالك سماسرة يتدرجون من الكادر الطبي الوسط وصولا الى بعض طبيبات النسائية وقسم منهن مفصولات من الوظيفة وهنالك عدة شبكات تعمل في هذا المجال».
واضاف «اسباب المراجعات للإسقاط تختلف فبعضهن يبحثن عن الستر وخوفا من قتلهن من قبل اهلهن، واخريات هن من الفقيرات لديهن عدة اطفال اصلا، والاغلبية يراجعن طبيبات النسائية اولا ويحاولن معهن عسى ان تجهضهن بطريقة طبية الا ان هذه المحاولة تفشل بأغلب الحالات».
واشار إلى أن عملية الاجهاض «تعتمد على عمر الجنين فاذا كان اقل من شهرين يتم استعمال جهاز لولبي يتم ادخاله لتقطيع الجنين قبل اخراجه وتنظيف الرحم»، مضيفا «اما اذا كان الجنين كبيرا فتعطى النساء ابرا من نوعية خاصة تستعمل عادة لمساعدة النساء في الولادة المتعسرة، وحينها يتوسع الرحم وتكون عملية ولادة مبكرة يصاحبها تنظيف الرحم، وكلا العمليتين خطرتين على حياة الام وتخلف تشوهات كبيرة بالجهاز التناسلي».
مدير مستشفى الولادة والاطفال حذر من خطورة الاجهاض السري مؤكدا وجود لجنة للإجهاض الشرعي، وقال الدكتور خضير عباس العبيدي لوكالة (اصوات العراق) ان «مخاطر الاسقاط غير الشرعي كثيرة ومنها ان الرحم قد لا يكون مهيئا لحالة الاسقاط لأنه يتم بصورة قسرية لا تراعي وجود توسع للرحم مما قد يلحق اضرارا به، كما ان الادوات يجب ان تكون معقمة وهو امر لا اعتقد تحققه لأن العاملين بهذه الاماكن غير خاضعين للتفتيش او اخذ مسحات مختبرية».
واضاف «لدينا لجنة لإنهاء الحمل الشرعي بصورة قانونية تتألف من اربعة اطباء بينهم اطباء باطنية وجراحة ونسائية تجتمع اسبوعيا حيث ترد اليها حالة او اثنتين، ولها صلاحية انهاء الحمل عند وجود اسباب علمية مؤكدة، وبما لا يعرض حياة الام للخطر».

إجماع فقهي: الاجهاض نوعا من القتل يوجب الدية

وقال السيد تحسين البكاء لوكالة (اصوات العراق) ان «الفقهاء اجمعوا على تحريم الاجهاض ولا يجوز اسقاط الجنين ابدا حتى اذا كان غير شرعيا، ويعدونه قتلا تترتب عليه الدية التي يدفعها الفاعل الذي تولى الاسقاط، فاذا اسقطت امرأة جنينها بدون اذن زوجها فالعلماء يوجبون ان تدفع الدية للزوج الذي اذا اجبر زوجته على الاسقاط يدفع لها الدية، وبعض الفقهاء يشترطون دفع الدية للحاكم الشرعي»، مضيفا «اذا كان الجنين مشوها بدرجة كبيرة فلإسقاطه يأخذون اذن الحاكم الشرعي في الاجهاض، اما اذا شكل خطورة على الام وتزاحمت حياة الام مع طفلها بحيث ان احدهما يعيش والاخر يموت، فلا نحتاج عندها لإذن الحاكم الشرعي للإسقاط».
قانوني: تجريم الاجهاض اصبح مدار بحث حتى السياسيين في العالم.
وقال الخبير القانوني منير الشامي لوكالة (اصوات العراق) ان «الاجهاض تحول الى مدار بحث السياسيين في مختلف انحاء العالم واخرها الانتخابات الامريكية»، مضيفا «كان هنالك رأي بدائي يصر على ان الحياة غير ثابتة للطفل، والرأي الاخر المتبع في مختلف دول العالم حاليا يعتبر الاجهاض جريمة، والقانون العراقي يحكم عليها بالحبس لمدة سنة او بغرامة مالية قدرها مائة دينار (0,085 دولار امريكي) بينما يحكم بعشر سنوات على كل من اجبر ام على الاجهاض وتشدد العقوبة ان كان الشخص عاملا بالمهن الطبية».
ابو امجد وهو يجلس تؤامه الجديد بحضنه اعتبر ان «الاجهاض حرام وجريمة»، واستدرك «ولكن هل سألت المساجين عن وجودهم بالسجن أكيد لهم اسبابهم، انا حاولت ان اقلل الحمل علي لان الفقر كافر الا انني خفت بعدها على حياة زوجتي، ورزقني الله بابنتين هما فاطمة ونجاة والحمد لله».
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com