العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
زامل سعيد فتاح .. شاعر المكير الذي وافاه الاجل قبل اوانه
محرر الصفحة
يعد الشاعر الراحل زامل سعيد فتاح احد اهم شعراء الاغنية العراقية منذ نهاية الستينات وحتى اليوم رغم رحيله المبكر
خاصة بعد أن قدم مجموعة من الاغنيات الجميلة والتي اصبحت ظاهرة في الاغنية العراقية
ويأتي هذا النجاح بعد ان شكل الراحل ثنائي ناجح مع الملحن طالب القره غولي وكانت البداية مع أغنية (المكير) من الاغنيات الشهيرة بصوت المطرب ياس خضر بعد أن أسندها له الملحن الراحل كمال
السيد عام 1969، لتكون هذه الأغنية بمثابة الباب الكبير الذي دخله المطرب والملحن إلى عالم الأغنية العراقية والشهرة فيما بعد. مشيت وياه للمكَيَّر أودعنه مشيت وكل كتر مني إنهدم بالحسرة والونه وعلى الرملة … وبضوة الكَمرة يناشدني وأنشدنه طبع ديوان « المكَيَّر « عام 1971
يحتوي على (35) قصيدة وأهمية هذا الديوان انه حمل بين صفحاته اجمل الاغنيات ا لعراقية المهمة والتي مازال العراقيون يتذكرونها ويتغنون بها،
بالإضافة إلى أغنية « المكَيَّر « نجد بين صفحات الديوان أغنية عرفها العراقيون بصوت المطرب قحطان العطار، هي أغنية « شكَول عليك « التي لحنها الملحن( محسن فرحان)، ثم نجد أيضاً أغنية « هذا آنه « التي لحنهاوغناها الملحن طالب القره غولي، وهي الأغنية الأكثر شهرة من بين قصائد الديوان إذااستثنينا منه قصيدة « المكَيَّر «
ومن حبك غناي آنه تعلمته .. وهذاك إنتَ ولد الشاعر زامل سعيد فتاح في مدينة( الشطرة)التابعة لمحافظة ذي قار، هذه المحافظة التي أغنت الساحة الادبية والفنية العراقية، بأهم الأسماء التي عرفها العراقيون عن قرب،
زامل سعيد فتاح، وعريان السيدخلف، وكاظم الركابي، وجبار الغزي، صاحب الأغنية الشهيرة « إيقولون غني بفرح « التي لحنها الملحن( محسن فرحان)، وسمعها العراقيون بصوت المطرب حسين نعمة وبعده قحطان العطار، ولمدينةالناصرية ملحنوها الكبار مثل الملحن الراحل( كمال السيد) والملحن (طالب القره غولي)و(جما ل فاضل)،وتكاد مدينة الناصرية أن تكون الرافد الحقيقي والمهم لضخ أجمل الأصوات العراقية إلى ساحة الغناء، منها حضيري أبو عزيز، وداخل حسن، وناصر حكيم، وجبار ونيسة، وحسين نعمة، وستار جبار، وعلي جودة، والقائمة تطول. في هذه المدينة وبين ثناياها ترعرع الشاعر زامل سعيد فتاح وفيها أكمل دراسته حتى أصبح معلماً للدراسة الإبتدائية فيها. بعد فترة من الزمن وعند تعرفه على الملحن طالب القره غولي إنتقل زامل إلى بغدادبتشجيع من صديقه القره غولي الذي سبقه إلى ذلك حيث كان قد عُين معلماً في إحدىمدارس قضاء المحمودية أحد أقضية العاصمة عام 1970. كان لإنتقال الشاعر زامل سعيدفتاح إلى العاصمة بغداد أثره الكبير، حيث أخذت معالم حياته تتغير بشكل واضح وسريع،فلقد تعرف على كبار الفنانين ودخل الوسط الفني الغنائي من أوسع أبوابه، وفيها تزوج ليستقر حتى يومه الأخير. وفي بغداد أصدر الشاعر زامل سعيد فتاح ديوان « المكَيَّر «، وبالعودة إلى هذا الديوان نجد أن الملحن طالب القره غولي قد أخذ حصة الأسد في تلحين أغلب قصائده، فبالإضافة إلى أغنية « هذا آنه « لحن طالب القره غولي أغنيته الشهيرة « جذاب « التي انتشرت بين البيوتات العراقية بشكل غريب، ويمكن أن يقال إنما من مطرب عراقي عرفه الجمهور إلا وتغنى بها ولطالب القره غولي أغنية أخرى في هذا الديوان هي أغنية – قصيدة – « يا ليل « هذه الأغنية التي غناها لأول مرة المطرب السوري( جميل قطشة) الذي كان يقيم في العراق، ليغنيها ويتألق بها بعد ذلك المطرب ياس خضر، والتي حركت مشاعر مثقفي العراق قبل عاشقاته،
رافداً مهماً من روافد الأغنية العراقية، وما زلنا نتحدث عن القصائد التي لحنها طالب القره غولي،يجدر بنا أن نذكر أغنية « فرد عود « التي سحرنا بها صوت المطرب حسين نعمة. القصيدةمكونة من مقطعين شعريين، يحتوي كل مقطع منها على صورة شعرية ذات دلالة لم تعرفهاالأغنية العراقية من قبل – فترة الستينيات – ( سَيَّر علينه الهوى / وجَفَّل بقاياالشوق … وكلمة هلا ومرحبا / بس إلحبيبي اتلوك ) هذه الصورة الشعرية التي أرادشاعرها أن يفصح عن عشق سكن داخل الروح العاشقة منذ سنين طويلة، معالمه عند قدوم الحبيب. أما الصورة الشعرية الثانية هي (فرد عود)
عندما سمع الجمهور بصوت المطرب حسين نعمة المطرب الذي ،
يمتلك بين ثنايا صوته أجمل قرار غنائي من بين أصوات المطربين العراقيين. للمطرب حسين نعمة حصة لا يستهان بها من ديوان « المكَيَّر « فلقد أخذ منه أشهر المواويل التي غناها وسميت باسمه مثل ( يا عيني عليمن اربيّه … ولا جيه بعد منهم … ولا كَعدات كَمرية … )، حيث غنى هذا الموال على نغم العجم. وعلىنغم الرست له كذلك موال من قصيدة « ديس العنز « الذي أخذ شهرة كبيرة
أما القصيدة الثالثةوالتي أخذ منها المطرب حسين مقطعاً ليغنيه موال على نغم الرست أيضاً، هي قصيدة « قداح «، حيث تقول الأبيات الثلاثة الأولى ( قداح .. والقداح يذبل من تريد اتجيسه / وخد الترف يكثر حماره ويرتوي بالبوسه / يا بوسة العريس ليلة زفته بعروسه )، هكذايفصح لنا ديوان الشاعر زامل سعيد فتاح « المكَيَّر « عن قصائد أصبحت تحف غنائيةغالية الثمن بسيطة التناول عصية على النسيان، ولم يكتفِ هذا الديوان الصغير بذلك،بل راح يشكو عشقه الجميل إلى كل من عرف فرحة العشق، بصوت ومن بين أوتار الملحن طالب القره غولي في قصيدة « شكوى «
وقصيدة « نسينه يا هوى «، هذه القصيدة التي أصبحت أغنية عراقية دافئة عندماسمعتها الأذن العراقية بصوت المطرب فؤاد سالم، هذه الأغنية خرجت بجملها الموسيقيةالجميلة والمتقنة من بين أوتار الفنان الملحن ياسين الراوي، ( نسينه يا هوى انسينه )، المعبر عن ما يحتويه قصيدةتشكو البعد والغربة، وهي صورة شعرية وأحاسيس لحالة إنسانية لم يكن العراقيون قداعتادوا عليها بعد،
خرجت هذه الأغنية من بين أوتار ملحن ترك أثره الواضح في تاريخ الأغنية العراقية، إنه الملحن الراحل( كمال السيد)، هذا الملحن الذي لحن لأغلب المطربين العراقيين، فما من مطرب عراقي عرفه الجمهور وسمعه باحترام إلا وكان للسيد حصة فيه، أما هذه الأغنية « يا غريب الدار « فلها طعمها الخاص، كونها خرجت إلى المستمع العراقي بصوت مطرب قدير احترمه الجمهور العراقي بشكل مميز إنه المطرب قحطان العطار، الذي يصفة العراقيون مطرب الاحزان والغربة
عام 1983 توفي الشاعرزامل سعيد فتاح في حادث سير في بغداد
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com